حذرت الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية الأفراد من الإقامة غير القانونية في الدولة، بعد انتهاء مهلة تعديل أوضاع المخالفين في 31 أكتوبر المقبل، إذ ستقوم بملاحقتهم واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقهم، فيما اقترح خبير قانوني استحداث تأشيرة دخول خاصة للباحثين عن عمل للحد من المخالفين، لافتاً إلى أن محاكم الدولة تطبق ثلاث عقوبات على مخالفي الإقامة، هي: الحبس والإبعاد والغرامة المالية، وتعاقب الكفيل الذي يشغّل المخالفين بدفع غرامة مالية تصل إلى 50 ألف درهم، وتضاعفها في حال تكرار المخالفة، وتغلق المنشأة.
وتفصيلاً، شدد المدير العام لشؤون الأجانب والمنافذ بالإنابة في الهيئة الاتحادية للهويّة والجنسية، العميد سعيد راكان الراشدي، في تصريح صحافي، على أن ما توفره مبادرة «احمِ نفسك بتعديل وضعك» من إعفاءات ومميزات، لم يترك عذراً لأي مخالف في أن يستمر بالمخالفة، ولا يسعى بكل جد للاستفادة منها لتعديل وضعه، مؤكداً أن الهيئة ستنظم عقب انتهاء المهلة المحددة حملات تفتيش مكثفة لملاحقة مخالفي قانون دخول وإقامة الأجانب، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقهم.
ودعا المخالفين إلى الحرص على اغتنام الفرصة التي توفرها لهم المبادرة، والمسارعة إلى مراجعة المراكز التي حددتها الهيئة لهذا الغرض، للاستفادة من التسهيلات التي تتضمنها المبادرة، لافتاً إلى أنه سيكون بإمكان كل مخالف يقوم بتسوية وضعه في إطارها، العودة إلى الدولة بتأشيرة دخول جديدة ومن دون معوقات.
من جانبه، اقترح المستشار القانوني، الدكتور يوسف الشريف، خمسة حلول للحد من المخالفين، هي تنفيذ حملات تفتيشية متواصلة على أماكن وجودهم، ووضع شروط خاصة في منح بعض الجنسيات تأشيرات سياحة أو زيارة، التي غالباً ما يكون القصد منها البحث عن عمل، واستحداث تأشيرات دخول وإقامة خاصة بالباحثين عن عمل تصل لمدة ثلاثة أو ستة أشهر، ووضع شروط وتأمينات تضمن مغادرتهم البلاد أو تعديل أوضاعهم ضمن المدة المحددة، وإلزام السفارات بتحمل كلفة نقل رعاياها حال الإبعاد، إذ إن كثيرين يخالفون قوانين الإقامة ويستمرون في مخالفتها لعدم تمكنهم من دفع كلفة المغادرة. ونوه الشريف بجهود قيادات الدولة ومبادراتهم الإنسانية بشأن إعفاء المخالفين لقوانين الإقامة في الدولة، وتأتي مثل هذه المبادرات كل خمس سنوات تقريباً، وسبق أن أصدر مجلس الوزراء قرارات مماثلة في عام 2007 وعام 2013، وأيضاً خلال السنة الجارية.
ولفت إلى أن هناك بعضاً من مخالفي الإقامة قد يستمر في مخالفته لهذه القوانين، ضارباً بعرض الحائط القرارات الصادرة والفرص السانحة، لتعديل الوضع أو مغادرة الدولة دون دفع أي غرامات، وهؤلاء في الغالب لديهم فرص عمل غير مستوفاة لشروط العمل المعمول بها في الدولة، مضيفاً أنه في هذه الحالة تقع المسؤولية ليس فقط على المخالف الذي تصل عقوبته للحبس أو الغرامة ووجوب الإبعاد عن الدولة، ولكن أيضاً على كل من يوفر فرصة عمل ويشغّل شخصاً من دون نقل كفالته أو إعارتها وفقاً للأنظمة المعمول بها، وهؤلاء معرضون لدفع غرامات مالية تصل إلى 50 ألف درهم، وتضاعف في حال تكرار المخالفة، وأيضاً إغلاق المنشأة وفقاً للائحة التنفيذية لقانون دخول الإمارات وإقامة الأجانب.
وحول مدى الحاجة إلى تشديد العقوبة على المخالفين، أكد الشريف أن القوانين الرادعة كثيرة وتفي بالغرض المراد من أجل الحفاظ على أمن وسلامة المجتمع، لكن الإشكالية في آليات التنفيذ والتفتيش عن هؤلاء المخالفين، ووزارة الداخلية وأطقمها وأقسامها تقوم بحملات تفتيشية، لكن يجب أن يناط بمؤسسات أخرى الإسهام في عمليات ضبط المخالفين، مثل وزارة العمل التي يجب أن تكثف الحملات التفتيشية لمواقع العمل في المؤسسات والشركات والمصانع والأماكن الصناعية والحرفية، وبيوت العزاب، والمزارع، والتأكد من سلامة عقود العمل واستيفائها للشروط واللوائح القانونية، وأيضاً يجب العمل والتنسيق مع سفارات الجاليات الأجنبية بضرورة إيجاد قواعد بيانات دقيقة لحالة ووضع كل من يقيم في الإمارات، كل حسب جنسيته، معتبراً أن هذا يوفر الكثير من المعلومات لضبط المخالفين أو تعديل أوضاعهم، كما يجب أن يتم إلزام هذه السفارات بتحمل تكاليف نقل رعاياها في حال الإبعاد، حيث إن كثيرين يخالفون قوانين الإقامة ويستمرون في مخالفتها لعدم تمكنهم من دفع تكاليف المغادرة. ولفت إلى أن دوائر الجنسية والإقامة أوجدت أقساماً خاصة للحالات الإنسانية لحل إشكالياتهم ضمن تسهيلات مشروطة لمعالجة أي حالة خاصة مخالفة لقانون الإقامة في الدولة، ما يثبت أن القوانين الإماراتية شاملة ومتطورة ومتناغمة لدولة تحتضن هذا الكم الهائل من العمال والعاملين والمقيمين على أرضها، لافتاً إلى أن المرسوم الاتحادي رقم 17 لعام 2017، بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم (6) لعام 1973، في شأن دخول وإقامة الأجنبي الذي جاء معالجاً لجميع المتغيرات الطارئة والمستحدثة، التي طرأت خلال الفترة بين صدور المرسومين بالشأن ذاته، يدل على عدم الحاجة إلى تعديل في القوانين بل في بعض اللوائح التنفيذية، خصوصاً أن الدولة مقصد للباحثين عن عمل، ما يجب معه وضع شروط خاصة لبعض الجنسيات لحصولها على تأشيرات السياحة والزيارة، التي غالباً ما يكون القصد منها البحث عن عمل، وفي هذا الشأن يمكن استحداث تأشيرات دخول وإقامة خاصة بالباحثين عن عمل، تصل لمدة ثلاثة أو ستة أشهر، ووضع شروط وتأمينات تضمن مغادرتهم البلاد أو تعديل أوضاعهم ضمن المدة المحددة.
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق